صراع الحروف
في زحمة القاعات والكتبْ يمشي (سليم) وخافقه يتعبْ يحمل همًّا فوق همِّه، وحُلمُهُ ما عاد يُشبه حلمه! قالوا له: "شدّ حيلك يا ولد، العلم نور، والطموح له بلد"لكنه بين قسوة الدكاترهْ ضاع، وضاعت خطوته الساهرةْ دكتورٌ مرّ، وقال باستهزاء:"أنت طالب؟ بل أنت فيك استخفاء!"ضحك الجميع، وذاك قلبٌ ينكسر، وسليمُ في قلبه نارٌ تستعر ليته قال: "أحسنتَ ولو قليلاً" لكنه سكبَ السخريةَ وبخيلاً عاد سليم لكتبه كالأسير، والليل شاهد، والدمع غزير قالت له أمُّه ذات مساء: "مالك يا ولدي؟ وجهك ما فيه ضياء" قال: "يا أمي، ما عاد فيني حيل، كلّ ما بنيتُه... هدّهُ التقليل" لكنّه ما استسلم رغم الجراح، وصار يصنع من وجعه مفتاحْ وحين وقف في المنصة يكرَّم، تلك السنينُ أمامه تتبرعم حتى ذاك الدكتور، من بعيدٍ نظر، ورأى سليمًا، فانبهر واعتذر.